ملخص الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش

خصص الملك محمد السادس فصلا مهما من خطابه إلى الشعب بمناسبة الذكرى 17 لجلوسه على العرش، للحديث عن معالم السياسة الخارجية للمغرب، والتي اختار لها الملك أن تكون "دبلوماسية فعل وقول، سواء تعلق الأمر بالدفاع عن القضية الوطنية أو في ما يخص تنويع الشركات أو الانخراط في القضايا والإشكالات الدولية الراهنة".

الملك، وجه في خطابه بالمناسبة رسائل قوية إلى أعداء الوحدة الترابية من خلال تأكيده على تغيير المملكة لسياستها الخارجية، والتي حولت "سنة 2016 إلى سنة حزم، مقابل محاولات البعض الترويج بكونها سنة حسم"، في إشارة إلى موقف المغرب الذي أعقب التصريحات المغلوطة للأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، حول الصحراء المغربية.

دبلوماسية الحزم

مضامين الخطاب الملكي في الذكرى 17 لتقلد الملك محمد السادس العرش حملت، بحسب سعيد الصديقي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة العين للعلوم والتكنولوجيا في الإمارات، تأكيدا متجددا على أن "دبلوماسية الحزم" التي أشار إليها الملك في خطابه، تشكل رهانا حقيقيا وناجعا للدفاع عن القضايا الوطنية الكبرى.

واعتبر الصديقي أن الملك كان واضحا وصريحا في تأكيده على مساهمة دبلوماسية "القول والفعل"، التي اعتمدتها السياسة الخارجية للمملكة مطلع العام الحالي، في التصدي للتصريحات المغلوطة والتصرفات اللامسؤولة لخصوم الوحدة الترابية في ما يتعلق بتدبير ملف الصحراء المغربية، في إشارة إلى تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة.

والتقط المتحدث ذاته التأكيدات التي حملها الخطاب الملكي، وفي مقدمتها التأكيد على أن المملكة ماضية في مواجهة محاولات الابتزاز من خلال اتخاذ ما يلزم من التدابير لمواجهة أي انزلاقات قد تشوب قضية الوحدة الترابية مستقبلا، والتأكيد على تجاوز المغرب لأسلوب المهادنة ونهج خيار الحزم والحسم في الدفاع عن مواقفه من خلال دعوة الملك الجميع إلى مواصلة التعبئة واليقظة للتصدي لمناورات الخصوم.

معالم السياسة الخارجية

من جهته، أبرز حسن بوقنطار، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن الخطاب الملكي أكد، من جديد، تشبث المغرب ودفاعه بكل حزم عن الوحدة الترابية على الرغم من مناورات الخصوم وادعاءاتهم، مشددا على أن المغرب اختار سنة 2016 "سنة حزم" بدليل رد فعله الواضح والصارم إزاء التصريحات اللامسؤولة للأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون.

الخطاب الملكي الذي تطرق لعودة المغرب إلى منظمة الاتحاد الإفريقي، قال بشأنه بوقنطار إنه يأتي حرصا من المملكة على الدفاع على مصالحها من داخل هذا الكيان وتحقيق اختراقات بالنسبة للدول المناوئة لوحدته الترابية، وكذلك الانفتاح على الأقطاب العالمية الكبرى، مضيفا أن الزيارات الملكية إلى دول كبرى مثل روسيا والهند والصين دليل على هذا الانفتاح الذي شدد الخطاب على أنه سيبقى موازيا لتعميق الروابط مع الحلفاء التقليديين للمغرب.

بوقنطار أكد أن ملامح السياسية، بمحوريها الداخلي والخارجي، التي رسمها الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة عيد العرش، تهدف بالأساس إلى خدمة المواطن، وذلك من خلال تحسين مستواه المعيشي، وضمان كرامته، "لأنه في نهاية المطاف يبقى الإنسان هو جوهر كل ممارسة سياسية".

بعد نظر الخطاب

خطاب العرش الذي وجهه الملك محمد السادس إلى الشعب المغربي، كان "واضحا وصريحا وحكيما"، في تناوله لكل القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تستأثر باهتمام المغرب على المستويين الداخلي والخارجي، بحسب أحمد الدرداري، أستاذ السياسات العامة بالكلية متعددة التخصصات بتطوان الذي أضاف أنه تميز بـ"صدق وتجرد وبعد نظر"، في ترسيم توجهات المغرب للدفاع عن وحدته الترابية.

وأكد الدرداري أن الملك عبر عن انشغالات المغرب الإقليمية والدولية، في مقدمتها الانفتاح على محيطه الإفريقي من خلال الترابط الملزم بين القول والفعل والترفع عن الممارسات المتجاوزة التي يسعى أعداء الوحدة الترابية للمغرب إلى فرضها على الواقع الإفريقي، دون اعتبار لضرورات التنمية والاستقرار التي تطمح إلى تحقيقها القارة السمراء.

وأشار رئيس المركز الدولي لرصد الأزمات واستشراف السياسات إلى أن خطاب عيد العرش أبان عن تشبث المغرب بحقوقه السيادية، وفي الوقت نفسه تعزيز موقعه التاريخي كعنصر أمن واستقرار ودعم للتنمية، وذلك "بعيدا عن الخطابات والممارسات المناورة التي ينهجها أعداء الوحدة الترابية لضرب مصالح القارة الإفريقية التنموية والأمنية والسياسية"، يضيف الأستاذ الجامعي.

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا