الباكالوريا تظلم التلميذ حمزة

مظلمة كبرى يعيش فصولها التلميذ المسمى حمزة لهمج، المسجل بثانوية الشريف أمزيان بالناظور، وفضيحة تدبيرية كبرى تسجل للمسؤولين عن قطاع التعليم محليا وجهويا ومركزيا. ففي الوقت الذي يفترض فيه أن يكون هذا التلميذ اليوم بين جدران إحدى المؤسسات الجامعية، طالبا نصيبه من العلم والتكوين، نجده اليوم تائها بين الأزقة والشوارع، حائرا في أمره، ينتظر خبرا رسميا يهم قضيته، يقطع به الشك باليقين، ويأوي بعده إلى والديه ليريحهما من عذاب الانتظار. هي قصة فيها الكثير من التعسف والشطط، وقدر هائل من العبث والظلم واللامبالاة. وهذه بعض تفاصيلها.

حالة غش تكشفها الشرطة:

لم يكن حمزة يتخيل لوهلة أن يعيش مثل هذا الكابوس، ولا أن يذوق هذه التجربة القاسية. فمباشرة بعد خروجه من امتحان علوم الحياة والأرض، سيجد رجال الشرطة القضائية في انتظاره، حيث سيقتادونه إلى مخفر الشرطة، بتهمة إقدامه على الغش في الامتحان، وذلك بأن مكن إحدى زميلاته من بعض الإجابات، وذلك وفق ما أخبر به من طرفهم في أول الأمر. لكن بعد انتزاع هاتفه النقال، والإطلاع على أرشيف الرسائل الصادرة والواردة، ستحرر الشرطة محضرا مغايرا يقر فيه التلميذ أنه قد تسلم إجابات من خارج المؤسسة عبر هاتفه، ثم ستسمح له بالمغادرة.

يوم السادس عشر من شهر يونيو ستتصل الشرطة بالتلميذ مرة ثانية، طالبة منه القدوم إلى مقر الشرطة، لتأمره آنذاك بتوقيع محضر آخر لم يطلع عليه، ثم تتوجه به إلى وكيل الملك، ومن ثم إلى المحكمة، وهناك سيتم الحكم عليه، بناء على مضمون محضر الاعتراف، بشهر سجنا نافذة وغرامة قدرها 500 درهم.

سحب الباكالوريا بناء على أوامر من جهة مجهولة:

بعد وصول الدبلومات إلى المؤسسة، وشروع التلاميذ الناجحين في سحبها، سيتوجه والد التلميذ إلى إدارة المؤسسة ليسحب دبلوم ولده، وهو ما رفضته إدارة المؤسسة بدعوى عدم إحضار الرجل لتوكيل الإبن. فما كان من الوالد إلا أن أرجأ ذلك إلى حين خروج ابنه من السجن، ليتكفل هذا الأخير بسحب شهادته بنفسه، لاسيما وأن موعد انقضاء العقوبة الحبسية لم يكن يفصل عنه، آنذاك، سوى أسبوعين. التلميذ حمزة ووالده لم يكونا يعتقدان للحظة أن هذا الإرجاء سيكون سببا في حرمان الفتى من شهادته، وسيقلب حياته رأسا على عقب. إذ مباشرة بعد معانقة الفتى لنسيم الحرية سيسارع إلى إدارة الثانوية لسحب شهادته، والبحث بعدها رفقة زملائه عن مؤسسة جامعية يتابع فيها دراسته. ليصطدم بجواب غير متوقع من لدن مدير المؤسسة، إذ أخبره هذا الأخير أنه قد قام بإعادة الشهادة إلى النيابة الإقليمية بناء على أمر شفوي، وهو نفس الجواب الذي سيسمعه من قبل المسؤولين بالنيابة، الذين أخبروه أنهم قد أرجعوا الشهادة إلى الأكاديمية الجهوية، بناء على توجيه شفوي أيضا. وهكذا سيتوه التلميذ وهو يطرق أبواب مكاتب المؤسسات التعليمية المختلفة (إدارة الثانوية- نيابة- أكاديمية- وزارة)، دون أن يتلقى ردا رسميا مكتوبا تبرر من خلاله الإدارة قرار سحبها لشهادته.

ملف كثير الخروقات، وقصة غير مكتملة :

قد تبدو بعض تفاصيل القصة طبيعية للوهلة الأولى، ذلك أن الاعتراف سيد الأدلة كما يقال، لكن مجاهيلها كثيرة وخروقاتها أكثر، أولها أن قرار سحب الباكالوريا تم بناء على تعليمات شفوية، كما أن التلميذ لم يسجل في حقه حالة الغش أثناء اجتيازه لاختبار الباكالوريا، من قبل المراقبين المعهود إليهم حراسة الامتحان. ولم يتم عقد مجلس تأديبي في حقه من قبل الهيئات الموكول لها الانعقاد في حالات مماثلة. ثم لماذا توجهت الشرطة القضائية إلى هذا التلميذ تحديدا، دون غيره من التلاميذ الذين سجلت في حقهم حالات غش أيام الإمتحان ؟؟؟؟؟؟ وعددهم بالعشرات طبعا (بالمئات على المستوى الوطني)، يمكن الاتصال بالنيابة التعليمية للإطلاع على أسمائهم بالتفصيل. هي أسئلة كثيرة تجعل من هذا الملف مشوبا بالكثير من الشطط والغموض.

وضعية التلميذ اليوم:

يعيش حمزة اليوم حالة من الإحباط والتذمر جراء ما تعرض له تعسف من قبل جهات متعددة، يبدو أنها أرادت أن تعلق عليه فشلها في الكشف عن مسرب امتحان الباكالوريا، واتخذته كبش فداء وذريعة لتمويه الرأي العام، ولإظهار نفسها بمظهر الإدارة الحازمة الحريصة على محاربة كل أشكال الغش، والراغبة في إنجاح هذا الاستحقاق الوطني. والتلميذ اليوم يعيش حالة من انعدام الأفق، فلا هو حاصل على الباكالوريا يستطيع متابعة دراسته الجامعية، ولا هو مسجل في لائحة التلاميذ الراسبين في الامتحان الوطني، بحيث يحق له تكرار السنة الثانية. هو في وضع نشاز لا يحسد عليه، يحتاج إلى مسؤول ذي ضمير حي، يتخذ القرار الأنسب، ويعيد التلميذ إلى سكة التعليم، وينتشله من براثن الضياع.

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا