المغادرون للحكومة: أخطاء وفضائح استوجبت الإعفاء

سواء تعلق الأمر بلذة الشكولاتة أو نية الحرث الشرعي أو ضربة الكراطة، فإن مسببات التعديل الحكومي الثالث في رحلة سفينة ابن كيران الحكومية، تظل مرتبطة بالحرج الأخلاقي والسياسي، وتمت بعد صخب إعلامي، كان له وقع قوي هذه المرة على صورة الحكومة مجتمعة، ومس كذلك المكونات التي ينتمي إليها الوزراء المعفيون من مهامهم.

في كل حالة من هذا الإعفاء الجماعي، حاولت الحكومة التخفيف في البداية من وقع الحدث المرتبط بكل اسم، بل ذهب رئيس الحكومة والأمناء العامون للأحزاب التي ينتمي إليها أبطال القصص، إلى استفزاز الرأي العام بتصريحات تفتقد للحس السياسي في مواجهة حرائق التدبير بأخف الأضرار.

الحكومة لم تنتبه في الحالات الثلاث، إلىأن صورة البلد تضررت في الخارج، وهي خطيئة ثقيلة لم تقبل انتظار العقاب الانتخابي، بل تتطلب تحركا فوريا، وقدرة مبدعة في اتخاذ ما يلزم لجبر الضرر، وحين لم تفهم الحكومة أنها أخفقت مجتمعة في معالجة الموقف في حينه، يأتي القرار الملكي في كل مرة ليؤكد حقيقة واحدة، وهي أنه كان على الحكومة التحرك الفوري بقرارات شجاعة، تعيد ثقة الناس في العمل السياسي واستثمار ما لديها من اختصاصات الدستور الجديد، لإشعار المجتمع أن محاربة «الفساد» أو الاستهتار» أو «اللاكفاءة» يتم أثره في محله.
*****
الضربة القاضية التي تلقاها رئيس الحكومة، بعد لكمات الوزير أوزين ولطمة الوزير الكروج، جاءته من قلب حزبه، وبدا أن محاولاته في المراوغة التي مارسها في القضيتين السابقتين، لم تنفعه هذه المرة، فقد ارتفع منسوب الحرج من الكراطة والشكولاطة، إلى الضرب تحت الحزام بشكل علني ومباشر.

المتتبعون لهذه القضية يتساءلون عما يلي: كيف لرئيس حكومة ألا ينتبه لما كان يجري بين الوزيرين، فبعد تجميع شظايا الصورة اتضح أن علاقة كانت تنمو بشكل مضطرد أمام أعين الجميع حتي بلغ الهمس مداه؟. كيف لرئيس حكومة ألا ينبش في سر إلغاء الاحتفال الضخم الذي كان يهيأ لأكبر مشروع حول المجتمع المدني؟ وكيف لرئيس حكومة أن ينتظر كل هذا الوقت، قبل أن ينبه المعنيين بالأمر بتجنب اللقاءات، ويفشل في إبقاء الأمر مستورا عن أعين الصحافة؟.

ولكي لا نمنح لرئيس الحكومة فرصة البحث عن أعذار من حقل دلالي أسسه منذ مجيئه، نتساءل عن الأخطاء التي ارتكبت بعد شيوع الخبر، وطريقة معالجته البدائية التي نقلته إلى رتبة «الفضيحة التي جالت أنحاء العالم، كان آخرها ما كتبته المجلة الشهيرة جون أفريك،  أن ما أصبح يعرف بالزواج الحكومي أساء لصورة المغرب في الخارج، وحظي باهتمام شعبي وإعلامي كبير.
وفي موضوع تحت عنوان «المغرب.. متعددو الزوجات الذين يحكموننا»  قال فيه كاتب المقال «حب بين وزيرين مغربيين، قد ينتهي بالزواج. حدث إيجابي للمملكة. لكن الزواج المذكور هو زواج متعدد. وأي عمل أو حركة تقوم بها الحكومة، ذات التوجه الإسلامي، حتى لو كانت بسيطة تكون تحت أعين الجميع».

آخر تعليق للحزب المعني بالقضية بعد إعفاء الوزيرين من قبل صاحب الجلالة، ولا تهم المسطرة، هو أن ذلك جاء «لوضع حد للتشويش السخيف الذي طال التجربة الحكومية»، ولا مجال للتذكير بسيل الردود العنيفة التي واجه بها الحزب القضية، ولا مسلسل الإنكار والاعتراف، ولا أسطوانة «الصحافة الملعونة» للتأكيد على أن الدرس لم يتم استيعابه بالشكل المطلوب.

الدرس الذي لم ينتبه له رئيس الحكومة وفريقه المتعدد الانتماء، هو أن تحمل المسؤولية يقتضي الاستعداد الكامل لتجنب أضرار ما يهز الرأي العام الداخلي، والتضحية بالدرجة القصوى، لمنع تأثر صورة البلد بالخارج، وفي هذه القضية بالذات، ظهر عقم الإبداع في مواجهة قضية بسيطة، أجمع أشد أعداء الحزب، في البداية أنها حق لأصحابها، قبل أن تكون، خطيئة تنسب لهما.

الصورة التي أدخل الحزب فيها القضية، هي التي جرت عليه وبال تداعياتها، فالقصة بدأت بخبر عن دعوة رئيس الحكومة لوزيرين بتجنب اللقاءات، لوجود علاقة بينهما، وهذا التسريب وحده كان كافيا لاتخاذ ما يلزم لتطويق القضية، لكن ما فعله الحزب بالخصوص، هو اللجوء للتصعيد في الرد بخلفية النفي، وهو ما أجج الرأي العام، وجعله يتفاعل بشكل «مبالغ فيه» بحثا عن الحقيقة.

«هذا الكوكتيل القابل للانفجار»، كما قال كاتب مقال جون أفريك، و الذي أثار جدلا كبيرا لم تعرفه من قبل حكومة عبد الإله بن كيران، بدأ من خلال تجمع خطابي لحميد شباط، أمين عام حزب الاستقلال، الذي كشف عن وجود علاقة غير شرعية بين وزيرين في حكومة ابن كيران، ولم يذكر شباط اسم الوزيرين، مشيرا فقط إلى أن الرجل كان نائبا برلمانيا عن إقليم الرشيدية، والمرأة وزيرة في حكومة ابن كيران.

قشرة الموز هاته هي التي دفعت بأرجل رئيس الحكومة وحزبه إلى الهاوية، فقداستفز الحزب من عدو لذوذ، وتحرك من كان يعرف ومن كان لا يعرف تفاصيل هذه القصة، داخل الحزب لاتخاذ القرار القاتل «زوجة الوزير وأمه يتقدمان لخطبة الوزيرة»، وهنا مكمن الخطأ القاتل.

التمسك بالمسؤولية، وممارسة ما يستفز العالم من داخل الحكومة وكأن شيئا لم يقع، كلها عناصر سافرت بالقضية إلى كبريات الصحف الأجنبية، ووضعت صورة البلد مرة أخرى في الحضيض، فانتقل الأذى من الداخل إلىالخارج، وسقطت الحكومة والحزب المعني بالقضية بالضربة القاضية، ولم تعد تهم التفاصيل الصغيرة لتبرير «الحلال» و «مهاجمة الأعداء».

قرار إعفاء الوزيرين مرة أخرى، كشف قصور رئيس الحكومة في ممارسة اختصاصاته الدستورية أولا، وثانيا عرت عورات الائتلاف الحكومي في إبداع وسائل مواجهة الرأي العام، وإسداء النصح لرئيس الحكومة، إن كان يسمع لابتكار وسائل إطفاء الحرائق بأخف الأضرار.

ع اخشيشن

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا