مهرجان السينما في الفقر السينمائي

أفيشات إعلانية للدورة الرابعة من مهرجان السينما و الذاكرة المشتركة بالناظور
لا على إختيار الناظور لإقامة المهرجانات و الأنشطة الثقافية، بدء الآن يأخذ منحى تصاعدي من حيث الإقبال، و الإقتناع الكامل للمهتمين بمجال الفن، من أجل الإرتقاء بالفن و بمراكزه مثل السينما كجسم فني و المسرح بالإضافة إلى القاعات الترفيهية و الثقافية، لكن، كيف مهرجان للسينما و لا سينما فيها ؟ و كيف لا سينما في مدينة كانت معروفة بقاعاتها السينمائية ؟ و كيف تحول الحال هكذا اليوم ؟ و لماذا الصمت يخيم على الأرجاء من رافضين و غير مقتنعين ؟

السبب أن الإقبال موجود ولكن مهرجان السينما في مدينة لا قاعة سينما فيها، يعتبرها الفنان الأجنبي، فضيحة لوزارة الثقافة المغربية، و للمغرب كحد سواء، و لأن حال المدينة الآن ليس أفضل من حال باقي المدن المغربية، لكن مدينة الناظور بإعتبارها المركز الرئيسي، للزوار المقبلين على الإقليم، أهم نقطة تلاقي لمشاهدة المركبات الفنية و المعالم التاريخية و المناظر الطبيعية، لكن هذا ليس موضوعنا بالتحديد، لأننا نتحدث الأن عن الفقر السينمائي الموجود الآن، والذي يشهد إقليم الناظور، و بالتحديد النقطة الرئيسية المدينة.

أسباب تتعدد و الأجوبة، تثير الإستغراب و لا تشبع الخاطر، لمن يبحث عن جواب لهذه المعضلة و لهذه الثغرة الشفهية و الإنسانية، بإعتبار الفن من الإبداع الإنساني، و قد تعددت الأسباب، في الناظور سابقا كانت 3 قاعات سينمائية، شيدها الإسبان أنا ذاك، وكانت شهرتها تصل إلى جنوب المغرب، و كانت الأعمال الفنية، أعمالا إنسانية تقرب المسافات، في بعدها الجغرافي، و الآن أصبح الجميع يبحث عن أي نشاط يغتني به الملايين في طرف عين، و أصبحت المركبات السينمائية، مجرد جدران أسقطتها أليات الهدم الضخمة، ليعاد بناء الفنادق و يعاد بناء الأبناك و المراكز المهجورة.

الرافضين لوجود السينما في الحقيقة هم قلة قليلة جدا، إما لأنهم أشخاص يظنون ظنا خطأ في الفن، الذي يعتبرونه حرما، و إما في نقص التوعية و المعرفة الأكيدة التي قد لا يستدركها إلا بعد حين، أما الذين لا نظر لهم لم تخرس أفواهم و إنما صمتت على حال لم يستطعوا أن يجدوا له حلا، لأن القرصنة الإلكترونية للإنتاجات الفنية أصبحت تنقل لهم العمل الفني إلى عقر الدار، دون دفع درهم واحد، أو التقدم بخطوة واحدة، و هذا ما جعلها فرصة للبعض ليستفيد من هذا الصمت لكي يجبر الساكنة المحبة للفن و للجسم السينمائي، في صمت دون عودة.

إلى هنا نكون قد وضعنا سطرا صغيرا جدا، للحديث عن الفقر السينمائي، المفروض على القاطنين بإقليم الناظور و عن المجاورين لها، دون أن ننسى إخواننا في الجنوب و كذا من لم نذكرهم، أما السينما في إقليم مثل إقليم الناظور، ستبقى مجرد صورة جمعنها في الحقب الزمنية الماضية لتذكرنا بأننا كنا يوما نمتلك قاعة سينمائية، لكنها إفتقرت و ماتت جوعا و قهرا.

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا