مساعي تحويل الناظور لـ"جوطية"

ساحة الشبيبة و الرياضة التي دشنت من طرف جلالة الملك محمد السادس 2010 - 2011
كل يوم، يأتي زائر إلى إقليم الناظور، في زيارة خاصة لمدينة الناظور، لأنها المركز الأهم و الرئيسي للإقليم، بحيث تتواجد القطاعات و المنشأت الخدماتية و التجارية، من أجل الشراء و البيع و إقتناء أشياء و سلع جديدة، و التي تأتي على حد سواء من مدينة مليلية الواقعة حاليا تحت يد المملكة الإسبانية، و نادرا ما يبحث الزائر عن المونتجات الوطنية المغربية.

لكن ما يفاجئ الزائر، القادم لمدينة الناظور، الحشد الغفير و العشوائي و الصراخ المتكرر، للعدد كبير من الناس، في بعض الأماكن في المدينة، على غير عادة سكان هذه المنطقة، و يتسائل هذا الزائر، ما سبب هذا السراخ، الذي يأتي من تلك الحشود، في تلك المساحة الخضراء من المدينة، ويتفاجئ هذا الزائر بعد حين، أن تلك المساحة الخضراء التي كان يرتاح فيها، مع عائلته من عناء السفر، تحولت بين ليلة و ضحها، إلى سوق عشوائي تباع فيها السلع المزورة و المنتوجات بخيسة الثمن، و أحيانا غير صالحة حتى للإستهلاك.

لكن من السبب في تحويل هذه الأماكن إلى سوق عشوائي ؟ و كيف تحولت المدينة إلى ما نسميه نحن المغاربة بــ "الجوطية" ؟ و لماذا تغافل كل من هو مسؤول، عن الحفاض على الأمن و الأمان في المدينة عن هذه الأسواق العشوائية التي تشوه صورة المدينة أمام الزائر المغربي، و حتى الزائر و السائح الأجنبي ؟

الأمكان التي شهدت خلال الأشهر الماضية، تلك الحشود الضخمة من تجار "جوطية"، و هي ساحة التحرير للناظور، و ساحة مسجيد لالة أمينة بالناظور "المعروف بـ الحاج مصطفى"، و أخيرا المصيبة العضمى، التي لا سكوت عنها خلال هذه الأثناء، ساحة الشبيبة و الرياضة التي دشنت من طرف جلالة الملك محمد السادس، في صيف سنة 2010 لتكون منتزها أخضر للساكنة المجاورة و أيضا ملاعب و أماكن لترفيه عن النفس.

و قد كان المشهد الأخير على مدينة الناظور، مشهدا سيئا للغاية، خصوصا أن الإقليم يشهد شيء من العزوف الإقتصادي، الذي يعانه لأسباب مجهولة و محيرة للغاية، و هذا ما جعل هذه المشكلة، تكون نقطة إستفام للجميع، مع ربطها بــ "مساعي" خارجية لتدمير إقتصاد الإقليم على حد سواء.

و من جهة تتحمل مسؤولية هذا الوضع بشكل رئيسي كل من بلدية الناظور و عمالة إقليم الناظور التي تشرف على أوضاع الإقليم بشكل عام، و تتحمل كذالك المسؤولية انتشار الظاهرة و النزوح الأشخاص من مدن مغربية نحو إقليم الناظور، كل من المراكز الإجتماعية و الإستثمارية، التي لم تحقق الأهداف المخطط لها، وراء تنمية المدن المغربية الفقيرة و الهشة، مما جعل جل الأشخاص و الغرباء عن الإقليم، للنزوح بشكل كبير و تحويل الإقليم إلى ما كانت عليه مدنهم التي تركت، بسبب المشهد ذاته.

و نادرا ما تتدخل الشرطة و مصالح القوات المساعدة، لتفريقة هذه الجموع الغفيرة، من البائعين في هذه الأماكن و المناطق بالمدينة، لكن المشهد يعود كما كان، و كما لم يحدث شيء مطلقا.

و أخيرا من جهتنا نتمنى أن يتم الكشف عن مشاريع اقتصادية حقيقية، بدلا من المشاريع الوهمية التي ذقنا منها طفحا، ومن الوعود الغير مسؤولة، من البعض الآخر، و نتمنى أن نأتي المرة القادمة، للحديث عن المشاريع الإقتصادية و فرص العمل الشاغرة، بدلا من التحدث و النقاش حول ظاهرة ما، قد تخبئها لنا الأيام القادمة.

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا