علاقة مجموعة الضحى بالعائلة الملكية

علاقة مجموعة الضحى بالعائلة الملكية
في الوقت الذي تخضع فيه المشاريع العقارية المنجزة من طرف شركات تابعة للدولة للمحاسبة الصارمة كما حدث مؤخرا في مشروع "باديس" بالحسيمة، الذي أشرفت على إنجازه الشركة العامة العقارية التابعة لصندوق الإيداع والتدبير، تتمتع بعض المجموعات العقارية بـ "حظوة" تجعلها بعيدة عن المراقبة، بالرغم من كون ما تقترفه من "غش" و "تدليس" في مشاريعها أفظع بكثير مما ارتكبته الشركة العامة العقارية، ولعل شركة " الضحى" لصاحبها أنس الصفريوي أبرز مثال على ذلك، لكنها ظلت دائما تسوق صورة عن نفسها تجعل مراكز القرار تبتعد عن افتحاص مشاريعها، فمن أين تستمد مجموعة "الضحى" كل هذا النفوذ؟

لقد اطلق أنس الصفريوي سنة 1988 مشروعا للسكن الاجتماعي. فأنشأ شركة «الدجى» العقارية المتخصصة في المجال، واستغل حدث إطلاق الراحل الملك الحسن الثاني سنة 1995 مبادرة إنتاج 200 ألف سكن بشراكة مع القطاع الخاص لتجد شركة «الدجى» فرصة لتحقيق هدفها. وفي سياق هذا البرنامج، أطلق الصفريوي مشروع «الضحى» العقاري، الذي يهدف الى بناء 2370 شقة اقتصادية، ورفع شعار «الشراء بثمن الكراء».

وأبرمت الشركة 7 اتفاقيات مع الحكومة المغربية مكنتها من الاستفادة من الحوافز الضريبية والإجراءات التشجيعية والاستفاذة من الأراضي التي وضعتها الدولة لتشجيع السكن الاقتصادي.

وفي يونيو 2006 قرر الصفريوي إدراج مجموعة «الضحى» في بورصة الدار البيضاء عبر طرح 35% من رأسمال الشركة للبيع للعموم بسعر 585 درهما للسهم (73 دولارا). ودرت عليه هذه العملية مبلغ 2.76 مليار درهم (346 مليون دولار). ومع توالي الإعلانات الجيدة، خاصة دخول المجموعة في شراكات مع شركات دولية رائدة في مجال العقار والسياحة، مثل شركة «القدرة القابضة» و«الأجيال العقارية» و«المغربية ـ الإماراتية للتنمية» و« المغربية ـ الكويتية للتنمية» ومجموعة «فاديسا» الإسبانية، بالإضافة إلى توسع الرصيد العقاري للمجموعة عبر اقتناء مساحات جديدة من الأراضي في مدن مختلفة، وإبرامها اتفاقيات مع شركات دولية لتسويق منتجاتها الفاخرة في فرنسا وبريطانيا، ارتفع سعر أسهم المجموعة في البورصة بقوة.

لقد ظل أنس الصفريوي يوهم الجميع بقربه من العائلة الملكية، وأن ما يقوم بإنجازه من مشاريع هو تنفيذ لتعليمات الملك الحسن الثاني، وهي حيلة انطلت على الكثيرين، و سهلت له بالتالي الاستيلاء على أراضي شاسعة بأثمان رمزية أحيانا لإنجاز مشاريعه السكنية، لا تحترم معايير الجودة التي تدعيها شركة " الضحى"، التي لا ينزل سقف أرباحها الصافية في أية مشروع عن 40 في المائة.

ولقد دفعت هذه الحالة عددا من رجال الأعمال المغاربة إلى اتهام الدولة، في جلساتهم داخل الصالونات، بعدم احترام قواعد المنافسة الشريفة من خلال تمكين شركة "الضحى" من عدة امتيازات بل إن رجل الأعمال ميلود الشعبي أدان صراحة في 2011هذا الوضع، وصرح أنه لتونس طرابليسيها ولمصر أحد عزها في إشارة إلى أنس الصفريوي بالمغرب، وأكثر من ذلك أن الأمير مولاي هشام نفسه كتب في سنة 2013 بما يوحي بوجود هذه العلاقة، لكنه لم يقدم ما يثبت إدعاءه.

والواقع الذي يحاول أنس الصفريوي أن يخفيه هو أنه كان أحد المقربين من وزير الدولة في الداخلية الأسبق إدريس البصري، الذي كان يستعمله لأغراض سياسية، وهو ما يفسر الخوف الكبير الذي أصابه بعد إعفاء إدريس البصري من منصبه، لأنه كان يخشى أن يكون لذلك انعكاس سلبي على شركته.

لقد استغل أنس الصفريوي دائما كذبة القرب من الأسرة الملكية، التي روج لها بنفسه، من أجل جني ثمار اقتصادية في الداخل والخارج، ومراكمة الثروة.

لكن كما يقال " لا يصح إلا الصحيح"، لأن الإدعاء لم يعد قادرا على الصمود أمام الواقع، وبالتالي فإن زمن المحاسبة يوشك أن يصل إلى "الضحى" وبالتالي ستنهار أسطورة الحماية التي كان أنس الصفريوي يوفرها لمجموعته باسم الملك والأسرة الملكية.

إدريس شكري
Nador Pepole Reviewed by Author إدريس شكري on Oct 28 2014 Rating: 3

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا